قطب الدين الحنفي

95

تاريخ المدينة

عنها مصراع وأخذ من عرعر أو ساج ، ولما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم نساءه بنى لهن حجرات وهي تسعة أبيات وهي بناء بين بيت عائشة رضى اللّه تعالى عنها إلى الباب الذي يلي باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال أهل السير : ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحجرات ما بينه وبين القبلة والشرق إلى الشام ولم يضربها في عريشه فكانت خارجة من المسجد مد يده به إلى جهة المغرب وكانت أبوابها شارعة في المسجد . قال عمران بن أبي أنس : كانت منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر . قال ابن النجار : وذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع فكان الناس يدخلون حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاته يصلون فيها يوم الجمعة ، حكاه مالك وقال : كان المسجد يضيق على أهله وحجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 88 ) ليست من المسجد لكن أبوابها شارعة فيه . وقالت عائشة ، رضى اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلىّ رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان . عن عبد الله بن يزيد الهذبى قال : رأيت بيوت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز « 1 » رضى اللّه تعالى عنه كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن البناء فقال : لما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة بابها وحجرتها بلبن . فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نظر إلى اللبن ، فقال ما هذا البناء فقالت :

--> ( 1 ) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي المدني ثم الدمشقي أمير المؤمنين . روى عن أنس وصلى أنس خلفه ، وروى عن الربيع بن سبرة ، والسائب بن سعد ، وسعيد بن المسيب وجماعة ، وعنه ابناه عبد اللّه وعبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري ، ثقة مأمون ، له فقه وعلم وورع . مات سنة 101 ه .